القرطبي

284

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - وإذا تنزلنا على قول مالك والسدي في أنها بروج السماء ، فبروج الفلك اثنا عشر برجا مشيدة من الرفع ، وهي الكواكب العظام . وقيل للكواكب بروج لظهورها ، من برج يبرج إذا ظهر وارتفع ، ومنه قوله : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( 1 ) ) . وخلقها الله تعالى منازل للشمس والقمر وقدره ( 2 ) فيها ، ورتب الأزمنة عليها ، وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على المصالح وعلمنا على القبلة ، وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة أوقات التهجد غير ذلك من أحوال المعاش . قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند الله . ( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك ، أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك . وقيل : الحسنة السلامة والامن ، والسيئة الأمراض والخوف . وقيل : الحسنة الغنى ، والسيئة الفقر . وقيل : الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر ، والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد . وقيل : الحسنة السراء ، والسيئة الضراء . هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل - ابن عباس وغيره - في الآية . وأنها نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنها لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزار عنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه . قال ابن عباس : ومعنى ( من عندك ) أي بسوء تدبيرك . وقيل : ( من عندك ) بشؤمك ، كما ذكرنا ، أي بشؤمك الذي لحقنا ، قالوه على جهة التطير . قال الله تعالى : ( قل كل من عند الله ) أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله ، أي بقضاء الله وقدره . ( فمال هؤلاء القوم ) يعني المنافقين ( لا يكادون يفقهون حديثا ) أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله . قوله تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ( 79 )

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 178 . ( 2 ) في ج وط وز : قدره . أي القمر . كقوله تعالى : قدرناه منازل .